الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
القسم الثاني 95
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )
ملاحظته انتهى وأقول أشار بالخبر الّذى في اوّل باب الدّلالات إلى ما رواه الصّدوق ره عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني قال حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن عمير ( 1 ) بن يزيد قال كنت عند أبى الحسن الرّضا ( ع ) فذكر محمّد بن جعفر بن محمّد عليهما السّلام فقال انّى جعلت على نفسي ان لا يظلّنى وايّاه سقف بيت فقلت في نفسي هذا يأمرنا بالبرّ والصّلة ويقول هذا لعمّه فنظر الىّ فقال هذا من البرّ والصّلة انّه متى يأتيني ويدخل علىّ فيقول فىّ يصدّقه النّاس وإذا لم يدخل علىّ ولم ادخل عليه لم يصدّق قوله إذا قال انتهى وتنقيح المقال انّ هذا الخبر يدلّ على غاية ذمّه وسعايته على أخيه الكاظم ( ع ) منه اشدّ منه ذما الّا ان لمناقش ان يناقش في أسانيدها ويستفيد من صومه يوما وافطاره يوما عبادته وتقرّبه إلى اللّه تعالى ولكن خروجه بالسّيف بغير امر الأمام ( ع ) ولا اذنه يكشف عن عدم اذعانه بامامة الرّضا ( ع ) والّا لما خرج بغير امره ومن هذا حاله لا يمكن الاعتماد على خبره ويكون ما ذكره من الأخبار مؤيّدا لما يفيده خروجه بالسّيف ومن جملة الأخبار الواردة في ذمّه ما أشار اليه الوحيد من سعايته على أخيه وهو ما رواه في العيون عن الحسين بن إبراهيم بن القاسم عن محمّد بن عيسى عن موسى بن القاسم البلخي عن علي بن جعفر قال جائني محمّد بن إسماعيل بن جعفر بن محمّد ( ع ) وذكر لي انّ محمّد بن جعفر دخل على هارون الرّشيد فسلّم عليه بالخلافة ثم قال له ما ظننت انّ في الأرض خليفتين حتى رأيت اخى موسى بن جعفر ( ع ) يسلّم عليه بالخلافة ويؤيّد ما ذكرناه من كون خروجه بغير اذن الأمام ( ع ) ما رواه في العيون عن الورّاق عن ابن أبي الخطّاب عن إسحاق بن موسى قال لما ظهر عمّى محمّد بن جعفر بمكّة ودعى إلى نفسه ودعى بأمير المؤمنين وبويع بالخلافة دخل عليه الرّضا ( ع ) فقال يا عمى لا تكذّب أباك ولا أخاك فانّ هذا الأمر لا يتمّ ثم خرج وخرجت معه إلى المدينة فلم البث الّا قليلا حتى قدم الجلودي فلقيه ثم استأمن اليه فلبس السّواد فصعد المنبر وخلع نفسه وقال انّ هذا الأمر للمأمون وليس لي فيه حقّ ثم خرج إلى خراسان فمات بجرجان قلت ما في الذّيل ينافي ما سمعت من الشّيخ المفيد ره من موته بخراسان 10503 محمّد بن جعفر بن محمّد بن عون الأسدي الكوفي أبو الحسين ساكن الرّى يقال له محمد بن أبي عبد اللّه عنونه النّجاشى كذلك وقال كان ثقة صحيح الحديث الّا انّه روى عن الضّعفاء وكان يقول بالجبر والتّشبيه وكان أبوه وجها روى عنه أحمد بن محمّد بن عيسى له كتاب الجبر والاستطاعة أخبرنا أبو العبّاس بن نوح قال حدّثنا الحسن بن حمزة قال حدّثنا محمّد بن جعفر الأسدي بجميع كتبه قال ومات أبو الحسين محمد بن جعفر ليلة الخميس لعشر خلون من جمادى الأولى سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة وقال ابن نوح حدّثنا الحسن بن داود قال حدّثنا أحمد بن حمدان القزويني عنه بجميع كتبه انتهى ومثله إلى قوله ابن عيسى في القسم الأوّل من الخلاصة وزاد بين قوله والتّشبيه وبين قوله وكان أبوه وجها قوله فانا في حديثه من المتوقّفين وقال ابن داود في الباب الأوّل بعد عنوانه بمثل ما ذكرناه في العنوان لم جش كان ثقة صحيح الحديث غير انّ فيه طعنا أوجب ذكره في الضّعفاء انتهى وعنونه في الباب الثّانى بالعنوان المذكور ثم كتب لم جش كان ثقة صحيح الحديث الّا انّه روى عن الضّعفاء وكان يقول بالجبر والتّشبيه انتهى وأقول لا أرى لتوقّف العلّامة ره ولا لعدّ ابن داود ايّاه مرّتين وقوله انّ فيه طعنا أوجب ذكره في الضّعفاء وجها ضرورة انّ ما حسباه طعنا ليس الّا امرين أحدهما روايته عن الضّعفاء وهذا لا يقتضى عدم اعتبار ما رواه عن الثّقات وغاية ما يفيده عدم كون مراسيله حجّة كمراسيل ابن أبي عمير وذلك ليس فيه طعن بوجه لأن تأليف كتاب من اخبار صحاح وضعاف وايراد الغثّ والسّمين لو كان طعنا للزم الطّعن في جمع كثير من الثّقات ثانيهما قوله بالجبر والتّشبيه فانّه لو كان على حقيقته لأوجب فسقه بل كفره فتصريح النّجاشى مع نسبة ذلك اليه بوثاقته وعدالته وصحّة حديثه قرينة قطعيّة على ارادته من القول بالجبر والتّشبيه ما لا ينافي العدالة مضافا إلى انّه أستاذ الكليني ره وقد أكثر الرّواية عنه في الكافي فلو كان ممّن يقول بالجبر والتّشبيه لأطّلع عليه الكليني ره ولترك الرّواية عنه ولا يعقل اطلاع النّجاشى المتأخّر عنه بكثير على ما لم يطّلع عليه تلميذه وإلى انّ الصّدوق ره ولد في الغيبة الصّغرى وكان أبوه معاصرا للرّجل ويبعد كلّ البعد عدم اطّلاعه على مذهب الرّجل أو اطّلاعه واكثاره الترضى عنه كما لا يخفى على الخبير بكتبه وإلى انّه روى اخبارا كثيرة دالّة على بطلان الجبر والتّشبيه ونفيهما أوردها الكليني ره في أصول الكافي فلو كان فيه شائبة القول بذلك لم يكن ليروى ما يردّه ويبطل مذهبه فالحقّ انّ الرّجل ثقة صحيح الحديث يعتمد على ما رواه مسندا بسند معتمد ولقد أجاد من وثقه كالفاضل المجلسي في الوجيزة والطّريحى والكاظمي في المشتركاتين والفاضل الجزائري قال الأخير في الحاوي بعد عدّه في فصل الثّقات ونقله عبارة النّجاشى والخلاصة ما لفظه الّذى يظهر لي انّ هذا هو محمّد بن جعفر الأسدي المذكور سابقا ويدلّ عليه قول العلّامة ره في الفوائد ما صورته قال الشّيخ ره وقد كان في زمان السّفراء المحمودين أقوام ثقات ترد عليهم التّوقيعات من قبل المنصوبين للسفّارة من الأصل منهم أبو الحسين محمّد بن جعفر الأسدي قال بعد قصص ومات الأسدي على ظاهر العدالة لم يتغيّر ولم يطعن عليه في شهر ربيع الأخر سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة انتهى وأقول ما نقله عن العلّامة في فوائده قد اسبقنا نقله بتمامه مع القصص الّتى أشار إليها عن الشّيخ ره في كتاب الغيبة وذلك يردّ ما ابداه هنا من التوقّف في المقام الّا ان لا يكون بناء العلّامة على اتّحاد الرّجل مع محمّد بن جعفر الأسدي الرّازى المزبور ولكنّ الاتحاد ممّا يجزم به كلّمن لاحظ اتّحاد الاسم واسم الأب والكنية واللّقب وما نسب إلى الشّيخ ره من عنوانه ايّاه في رجاله مرّتين لا أصل له اوّلا ولا يدلّ على التعدّد ثانيا كما لا يخفى على الخبير بوضع الشّيخ ره في رجاله وفهرسته وإذ قد ثبت الاتحاد ازداد وثاقة الرّجل قوّة وازداد توقّف العلّامة ره فيه وهنا وقد تلخّص ممّا ذكرناه هنا وهناك ان محمّد بن جعفر بن محمّد الأسدي ابا الحسين الرّازى ومحمّد بن جعفر بن محمّد بن عون الأسدي ابا الحسين ساكن الرّى ومحمّد بن أبي عبد اللّه وابا الحسين الرّازى وابا الحسين الأشعري المتقدّم شخص واحد وانّ الاختلاف في الأوصاف عباراتنا شتى وحسنك واحد وكلّ إلى ذاك الجمال يشير وعدّ ابن داود ايّاه بعناوين مختلفة لا يضرّنا بعد تبيّن الاتحاد واقعا لأنّ تعدّد عنوان شخص واحد في كلماتهم بعناوين مختلفة شايع بين أرباب هذا الفنّ ثم لمّا ال الأمر بي إلى هنا عثرت على كلام المولى الوحيد في المقام مؤيّد لما بنينا عليه من وثاقة الرّجل وعدم كون ما نسب اليه النّجاشى من القول بالجبر والتّشبيه على حقيقته فلزمنى نقل كلامه قدّه لأحكام امر ما بنينا عليه قال ره ذكر الصّدوق ره عنه انه من وكلاء الصّاحب الّذين رواه ووقفوا على معجزاته من أهل الرّى النّسامى والأسدي يعنى نفسه وامّا الشّيخ فقد مرّ تبجيله له وترحّمه عليه وانّه مات على العدالة ولم يطعن عليه مع انّه ذكر انّ له كتاب الاستطاعة فالظّاهر عدم دلالة كتابه على القول بالجبر وعدم قوله بالتّشبيه أيضا ولذا قال فيه ما قال وامّا التّلعكبرى وابن حمزة وغيرهما من الأجلّة فقد رووا كتبه جميعا من دون تأمّل منهم بل المستفاد من كلام الشّيخ ره انّ أحدا لم يطعن عليه بوجه ويدلّ عليه أيضا كونه من وكلائهم ( ع ) وأبوابهم وورود التّوقيعات المعروفة عليه فالظّاهر انّ النّجاشى توهّم من كتبه كما نشاهده في أمثال زماننا انّ الفضلاء يرمون الفضلاء بالعقايد الفاسدة بالتوهّم يقول مصنّف هذا الكتاب عبد اللّه المقامقانى لا ارضى من المولى الوحيد قدّه بهذا التّعبير لأنّى احاشى النّجاشى من أن يرمى شخصا بالوهم كما احاشى الوحيد ره عن كون ما صدر منه بالنّسبة إلى صاحب الحدائق في كربلا المشرّفة لداع نفساني وكان الأولى ان يعبّر بمثل ما عبّرنا من انّ توثيقه ايّاه يكشف عن انّ رميه بالقول بالجبر والتّشبيه ليس على حقيقته بل لروايته اخبار الجبر والتّشبيه كما حمله